ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
430
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
بنفسه ومن ذكر الله تعالى ولم يشتق إلى لقائه فقد استهزأ بنفسه . وروي عن العالم عليه السّلام أنه قال سبع من كن فيه فقد استكمل حقيقة الإيمان وفتحت له أبواب الجنان من أسبغ وضوءه وأحسن صلاته وأدى زكاة ماله وكف غضبه وسجن لسانه وتفقه لدينه وأدى النصيحة لأهل بيت نبيه عليهم السّلام . وعنه عليه السّلام المال يكشف عن مقدار عقل صاحبه والحاجة تدل على عقل صاحبها والمصيبة تدل على عقل من نزلت به والغضب يدل على عقل الغضبان . بعضهم لا خير في القول إلا بالفعل ولا في الفقه إلا بالورع ولا في الصدقة ( 1 ) إلا بالنية ولا في الحياة إلا بالصحة والأمن . قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمان خصال من عمل بها من أمتي حشره الله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فقيل وما هي يا رسول الله فقال من زود حاجا وأغاث ملهوفا وربي يتيما وهدى ضالا وأطعم جائعا وأروى عطشانا وصام في يوم حر شديد . قال بعض الزهاد لأحد القضاة قد كنت أحب لك الخلاص من التعرض للحكم بين الناس وإذ قد بليت بذلك فيجب أن تنفي عن نفسك ثمان خصال يجب أن لا تكره اللوائم ولا تحب المحامد ولا تخاف العزل ولا تأنف من المشاورة وإن كنت عالما ولا تتوقف على القضاء إذا كنت بالحق عارفا ولا تقضي وأنت غضبان ولا تتبع الهوى ولا تسمع شكوى أحد ليس معه خصمه . في بعض مناجاة أمير المؤمنين عليه السّلام لربه كفى بي عزا أن تكون لي ربا وكفى بي فخرا أن أكون لك عبدا أنت لي كما أحب فوفقني لما تحب . روي أن من كمال إيمان العبد أن يكون فيه تسع خلال لا يدخله الرضا في باطل ولا يخرجه الغضب عن حق ولا تحمله القدرة على تناول ما ليس له وأن يمسك الفضل من قوله ويخرج الفضل من ماله ويحسن تقدير معيشته ويكون ذا هيئة نقية جميلة وحسن خلق وسخاء نفس .
--> ( 1 ) بعض النسخ ( ولا في الصدق ) .